منتدى المدية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى, و شكرا.
إدارة المنتدى




 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شرح كتاب العلم من صحيح الإمام البخاري لفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني12

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Hamykaly
 
 
avatar

عدد المساهمات : 176
تاريخ التسجيل : 09/02/2010
العمر : 27
الموقع : سوق أهـــراس

مُساهمةموضوع: شرح كتاب العلم من صحيح الإمام البخاري لفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني12   السبت 6 مارس 2010 - 18:01

نشر السنة من أهم العوامل لقمع المبتدعة

نحن نفشي علوم السنة بين الناس، ونعلمهم كيف نُقِل إلينا هذا الحديث؛ لأن هذا المغبون الخاسر الذي يتكلم عن أحاديث الشفاعة، يقول: وأما البخاري فسوف يحاسبه الله عن الروايات التي أوردها، والأباطيل والأكاذيب التي أثبتها ونسبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم! أهذا الكلام يقال للبخاري ؟! يقال للبخاري : إنك لا تعرف المكذوب من الضعيف من الصحيح، وسوف يحاسبك الله عن هذا الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا عجب! فقد قال قديماً فرعون عن موسى عليه السلام: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]، هذا موسى يظهر في الأرض الفساد؟! رَمَتْني بدائها وانسلَّتْ. فلما يقال للبخاري : أنت رجل جاهل، إذ راجت عليك الأكاذيب، وأنت لم تميز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة من الموضوعة، وأثبتَّ الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وسوف يحاسبك الله . فلما يقال هذا الكلام عن البخاري ، الذي يعتبر قمة في الحديث عندنا، فإذا أردنا أن نزن علماء الدنيا فسنضع الإمام البخاري رحمه الله في القمة، وصحيحه له من البركة ما ليس لكتاب في الدنيا بعد القرآن . فسبحان الله! الناس حظوظ وأرزاق، والإخلاص يرفع صاحبه. هذا الإمام البخاري الأعجمي، كيف صار إمام الدنيا وصار أشهر من شيوخه رحمة الله عليه؟! وكان ابن صاعد إذا ذُكر البخاري قال: ذاك الكبش النطاح؛ يعني الذي لا يقف أحدٌ معه في الحلبة، إذا نطح أسقط من يناطحه في الحال، يعني: صاحب حجة بيِّنة دامغة. فلما يقال عن البخاري الذي هو قمة من قممنا: إن هذا الرجل ما كان يدري الصحيح من الضعيف، وينسب الأكاذيب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-. فأقول: إن دراسة السنة صارت متعينة على شباب المسلمين ممن لهم كفاءة، حتى يردوا ويدفعوا عنها أمثال هؤلاء الحمقى. الإمام البخاري رحمه الله أخرج هذا الحديث عن شيخه عارم ، فـعارم بن الفضل تكلم بعض العلماء فيه، وقالوا: إنه اختلط، وساء حفظه، وأرَّخوا سنة عشرين ومائتين كحدٍ فاصل بين ما حدَّث به قبل الاختلاط، وبين ما حدث به بعد الاختلاط، وهذا مِن الجهود المغمورة التي قام بها علماء الحديث، التي لا تعرفها الجماهير، هؤلاء العلماء لهم جميلٌ في عنق الأمة لم تؤده الأمة لهم، لا بالثناء ولا بالشكر، بل خرج مَن قال: إن المحدثين ليسوا فقهاء، وإن المحدثين مع الفقهاء مثل البنّاء والمناول، وقال: إن الفقيه هو البناء الذي يأخذ اللَّبِنَة ويضعها بجانب اللَّبِنَة، ويزن بالخيط، فهذا هو الفقيه، أما المحدث فهو الذي يناول البناء الطوبة: خذ يا بناء، يعني أن المحدث هذا لا يفقه شيئاً!! كل دوره أن يأخذ الحديث ويقول: تفضل خذ الحديث يا فقيه، أهؤلاء هم المحدثون؟!! فنقول لهم: ! البخاري ها هو محدث، وإن أردت أن تدرس الفقه، وتستمتع بالفقه فاقرأ تراجم الإمام البخاري ، وكذلك سائر الأئمة الستة، والإمام أحمد كان من ضمن المحدثين، والإمام الشافعي رحمه الله كان يقول لـأحمد : يا أحمد إذا صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كوفياً كان أو حجازياً أو شامياً، أو بصرياً فأعلمني به حتى أذهب إليه. قال الذهبي : ولم يقل: أو مصرياً ؛ لأنه كان أعلم بأحاديث أهل مصر من أحمد ، ولما تقرأ كتاب: الرسالة، وتقرأ كتاب: الأم ترى الشافعي في كل جزئية فقهية يحتج بالحديث، و الإمام مالك رحمه الله إذا ذُكِر الحديث فـمالك النجم . فكلهم أهل حديث، ومنَّ الله عليهم بالفقه.

ذكر الأشخاص عند الاستفتاء لا يعد من الغيبة

قول: ومستفتٍ، مثل شخص جاء يستفتي عن فتوى كما روى الشيخان في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (جاءت امرأة أبي سفيان -هند - إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجلٌ شحيح، فهل لي أن آخذ من ماله بغير إذنه؟ فقال لها: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)، فلا شك أن أبا سفيان إذا علم أن هنداً جاءت وشكته، بل ووصفته بالشح الذي هو أشد البخل لغضب، فأعظم البخل هو: الشح، فكما ذكر الجاحظ وغيره، أن ثلاثةً من البخلاء تناظروا: أينا أبخل؟ فقال الأول: أما أنا فأبخل بمالي على نفسي . وقال الثاني: وأنا أبخل بمال الناس على نفسي . وقال الثالث: وأنا أبخل بمال الناس على الناس . قالا: لا جرم، أنت أبخلنا . يعني: استكثر المال فيه وهو ماله. فلو أن أبا سفيان علم أن هنداً شكته ووصفته بالشح عند النبي صلى الله عليه وسلم لغضب، ولقال: كيف تفعلين مثل هذا؟ ولم يقل لها النبي صلى الله عليه وسلم: كيف تصفينه بالشح، وأن هذا يغضبه، فسكت عليه الصلاة والسلام، وسكوته إقرار؛ لأنه لا يسكت على باطل أبداً . قال لها: (خذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف) . فالفتوى: المستفتي سواءً كان رجلاً أو امرأة قد يذكر مساوئ مَن يستفتي عن حاله أو عنه، فهذا جائزٌ لا شيء فيه، ولا يعد من الغيبة المحرمة . القدح ليس بغيبة في ستـةٍ متظلمٍ ومعرِّفٍ ومحذرِ ومجاهرٍ فسقاً ومستفتٍ ومَن طلب الإعانة في إزالة منكرِ قوله: ومن طلب الإعانة في إزالة منكر، مثل أن يأتيك آتٍ ويقول: تعال إلى المكان الفلاني أو البيت الفلان؛ فإن فيه أناساً يشربون الخمر، أو يأتون الزنا، أو يفعلون كذا وكذا، وتسميهم بأسمائهم، فلا بأس بذلك، كل هذا يستثنى من الغيبة المحرمة . إذاً: ما نقابله في الكتب من وصف بعض الرواة بأوصافٍ لا تليق، لكنها جرت مجرى التعريف بهم، فكل هذا لا يعد من الغيبة المحرمة .
أهمية علم المصطلح في الرد على المبتدعة

هذا الحديث كما ذكرنا رواه البخاري في كتاب العلم عن شيخه عارم بن الفضل ، وقد رواه البخاري أيضاً في موضعين آخرين من صحيحه، الموضع الأول سيأتينا في كتاب العلم أيضاً، الذي هو: باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه). روى هذا الحديث بعينه من طريق شيخه مسدد بن مسرهد ، قال: حدثنا أبو عوانة ، وساق الإسناد بمثل رواية عارم هنا، ثم رواه في كتاب الوضوء، قال: باب غسل الرجلين، قال: حدثنا موسى ، قال: حدثنا أبو عوانة .... وساق الإسناد بمثل رواية عارم هنا، وموسى شيخ البخاري هو: موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ، وهو من كبار شيوخ البخاري ، وقال يحيى بن معين : ما هبتُ أحداً قط هيبتي للتبوذكي ، وهذه شهادة من بين فكي أسد، فـابن معين كلهم كانوا يخافون منه، فعندما يخاف يحيى بن معين من واحد أو يهابه، فكيف تكون جلالته، موسى بن إسماعيل التبوذكي هذا من الثقات ومن كبار شيوخ الإمام البخاري . إذاً: هذا الحديث يرويه ثلاثة من الرواة عن أبي عوانة ، هذا التصرف له دلالة، وأرجو أن تعيروني الأسماع، ولا تتضجروا إذا تكلمنا في علم المصطلح، وأنا أعلم أن كثيراً من الجلوس يحب ذلك، لكن قد يكون من الجلوس من لا يشاركهم هذه المحبة، لكن نحن في زمان صارت دراسة مصطلح الحديث متعيِّنة؛ بسبب طعن الجهلة بالسنة، حتى يتعلم الطلبة كيف نقل العلماء سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لم تحظ أمةٌ من الأمم من عناية أهلها بسنة نبيها، والمحافظة عليها، كما حدث لهذه الأمة . وهذا المغبون قليل الحظ، الذي أشرنا إليه في مطلع الكلام لا يفرق بين السيرة والحديث، يقول لك: لا فرق بين كتب السيرة وكتب الحديث . وبعض الطلبة أرسل لي قصاصات من أوراق يذكر فيها: أنه يوجد شخص آخر نشر كتاباً وأنكر أن يكون آدم أبا البشر، وأنه يقول: إن حديث احتجاج آدم وموسى حديث ضعيف، وهذه الأحاديث كلها أحاديث آحاد، ولا يؤخذ بها في العقيدة، وأنا في الحقيقة لن أتكلم عن هذا الكتاب حتى يأتيني وأنظر في كلام صاحبه . لكن الملاحظ أن هناك هجمة شرسة من كل مكان على السنة وفي وقت واحد. بل حدثني من أثق به من الشيوخ، ولم أر هذه المقالة النكراء، أن امرأة شمطاء من فلول المتحللين وكانت واحدة من زعمائهم، كتبت مقالة تقول: لِمَ لَمْ يكن الله أنثى؟ وهذه المقالة نشرت في صحيفة، وقد جاءني أحد الإخوة وقال: ما رأيك لو ترد على المقالة؟ وتخيّل لما تصل الجرأة بهذه المرأة لتكتب هذه المقالة، -وهي قطعاً كافرة- فكيف يمرر هذا العنوان من الرقابة؟! الذي مرَّر هذا ليس عنده دين، هو مثلها في الكفر، وتنظر كل يوم سخائم في الجرائد والمجلات، وكلها عبارة عن سهام موجهة إلى صرح السنة النبوية . والإخوة الرسميون المهتمون بالسنة لم يتكلموا حتى الآن، ولم يردوا حتى الآن؛ لكن الله عز وجل سيحول بينهم وبين ما يريدون، وأن مَن هو أعتى منهم سقط تحت النعال وبقيت السنة شامخة، فنحن على يقين من هذا، فالحمد لله تعالى نحن على يقين أننا لن نهزم في الجولة إن شاء الله؛ لكن الغريب المريب: هو ردُّ فعل الجماهير، ورد الفعل الرسمي على مثل هذا الخبَث، الذي يؤذي العيون والأسماع كل يوم، وكله موجه إلى صرح السنة .

الفوائد الإسنادية والحديثية

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد.. فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد.. قال الإمام البخاري رحمه الله: باب من رفع صوته بالعلم: حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل ، قال: حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، عن عبد الله بن عمرو قال: (تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرةٍ سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: ويلٌ للأعقاب من النار. مرتين أو ثلاثاً).

ذكر الألقاب للتعريف لا يعد من الغيبة

وكنا ذكرنا في المجلس الماضي كلاماً حول هذا اللقب الذي هو لشيخ البخاري رحمه الله؛ في هذا الحديث وهو محمد بن الفضل ، ولقبه عارم ، وكنيته أبو النعمان ، وهذا اللقب عارم فيه معنى الشدة وسوء الخلق، ولذلك كان محمد بن يحيى الذهلي رحمه الله -وهو من صغار شيوخ البخاري ؛ إذ إن شيوخ البخاري على خمسة أقسام، آخر قسم من هؤلاء منهم: محمد بن يحيى الذهلي رحمه الله، واتفق البخاري معه في كثيرٍ من شيوخه- فكان محمد بن يحيى الذهلي إذا حدَّث عن عارم يقول: حدثنا عارم ، وكان بعيداً عن العرامة؛ حتى لا يتوهم المستمع أن لقب عارم فيه شيءٌ من سوء الخلق. وذكرنا أيضاً في المجلس الماضي أن هذا لا يعد من الغيبة المحرمة . القدح ليس بغيبةٍ في ستـةٍ متظلمٍِ ومعرِّفٍ ومحذرِ ومجاهرٍ فسقاً ومُسْتَفتٍ ومَن طلب الإعانة في إزالة منكر فالمتظلم لو ذكر سوءَة ظالمه لا يعد مغتاباً، وكذلك ما فعله أهل الكوفة مع سعد بن أبي وقاص ، لما شكوه إلى عمر بن الخطاب ، وكما حدث كثيراً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، إذا جاء رجلٌ يشكو آخر، منهم: أبو بكر الصديق لما شكا عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين: (أنه حدث بين أبي بكر و عمر شيءٌ، وكان أبو بكر عنده حدة، فقال لـعمر : اغفر لي، فقال عمر : لا أغفر لك، فتفرقا وبحث أبو بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظفر به وقد رفع شيئاً من ثيابه، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: أما صاحبكم فقد غامر، فلما جاء أبو بكر قال: يا رسول الله! حدث بيني وبين عمر شيءٌ فقلت: له اغفر لي، قال: لا أغفر لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يغفر الله لك يا أبا بكر ذكر ذلك ثلاث مرات، ثم إن عمر ندم، فذهب إلى أبي بكر في بيته فلم يجده، فجعل يبحث عنه حتى جاء مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه عليه الصلاة والسلام احمرَّ وجهه وظهر عليه الغضب، وقال: جئتكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر : صدقت، ومنعتموني فواساني بماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي، قال الراوي: فما أوذي بعدها) . وهكذا مسألة الخصومات كانت كثيرة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يعقب النبي عليه الصلاة والسلام على المتظلم ولم يقل له: هذه غيبة محرمة، ولا يجوز لك . فأي إنسان متظلم يجوز له أن يذهب إلى القاضي، أو يذهب إلى جهة التقاضي، فيقول: فلان ظلمني أو فلانٌ كذا، أو نحو هذه العبارات، فلا يعد هذا من الغيبة المحرمة. والمعرِّف كما ذكرنا في لقب عارم؛ لأننا عرفناه بذلك، وكذلك الأعمى والأعرج، و سليمان الأحول ، و عاصم الأحول ، وكذلك من وصف بعاهة فيه، ومن نسب إلى غير أبيه، مثل: إسماعيل بن علية مثلاً؛ كل هذا لا يُعَد من الغيبة المحرمة، طالما أن اللقب أو النسبة خرجت مخرج التعريف له لا التنقيص من شأنه. القدح ليس بغيبة في ستـة متظلمٍ ومعرفٍ ومحذرٍ ومجاهرٍ فسقاً ومُسْتَفتٍ ومَن طلب الإعانة في إزالة منكر

التحذير من أهل البدع لا يعد من الغيبة

وهناك شخص من أهل البدع، وأنا أقول لك: لا تقرأ له، ولا تسمع له؛ لأنه مبتدع، وهذا المبتدع له مخالفات كثيرة منها: إنكار الشفاعة، فخالف العالمين جميعاً، ووقف لسوء حظه وحده، لا نصير له على الإطلاق، وكلامه الأخير ومقالاته الأخيرة يضرب بعضها ببعض، هو يقول: مَن الذي يشفع من دون الله؟ هو يتصور أن ربنا سبحانه وتعالى عندما قال: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167] بأن النبي صلى الله عليه وسلم سيقول: أنا سأخرج هؤلاء من النار، هو يتصور هكذا، فنَقَضَ كلامه، ثم قال: وإن كان جميع المفسرين يقولون كذا وكذا، لكني أقول اجتهاداً والله أعلم، فلما يكون جماهير المفسرين في ناحية، وهو في ناحية، فأي إنسان عاقل سيصدقه حتى نفسه؛ لأن الكبار الذين هم معدن الفتوى والعلم، كان الواحد منهم -كـالإمام أحمد أو غيره- إذا سئل عن مسألةٍ يقول: أنا لا أستطيع أن أقول فيها بشيء، ويتوقف، أما هذا المبتدع فإنه مالَ إلى قول المعتزلة، وتبنى قول الخوارج، وخالف أهل السنة جميعاً، فأنا عندما أقول لك: لا تقرأ لهذا الرجل، إنه مبتدع، ومخرف وليس من أصحاب العلم، ومن باب النصيحة نقول له: اجث بركبك في مجالس العلم، فإن آنس أهل العلم منك فهماً، فقالوا لك: تكلم، فتكلم، وإن لم يزكك منهم أحد؛ فخيرٌ لك أن تلقى الله وأنت ساكت، لأنك إن لقيت الله عز وجل بقولٍ مخالفٍ يحاسبك، والغريب في هذا الجريء أنك تجده يقول: والبخاري سيحاسبه الله عن هذه الروايات التي جاء بها! سبحان الله! فلما يكون الإنسان مبتدعاً مثلاً، فلابد أن نقول: لا تقرأ لهذا الإنسان؛ لأنه جاهل ومخرف ولا يفقه شيئاً، ولا يعلم شيئاً، ولا نعلم أحداً من أهل العلم زكاه، فهذا ليس بغيبة؛ لأن الرد على المخالف أصل من أصول الإسلام . فالمحذر الذي يحذر ويكون محقاً في تحذيره لا يقال له: اغتبتَ العلماء، ويجري في هذا المجرى كلام أهل الجرح والتعديل على الرواة، كالإمام يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، والدارقطني ، وابن عدي ، والفلاس عمرو بن علي ، أي واحد من هؤلاء يقول: هذا ضعيف، هذا مغفل، هذا سيئ الحفظ، هذا كذاب، هذا مختلق، كل هذا لا يعد من الغيبة المحرمة .

اعتراض بعض الناس على علماء الجرح والتعديل والرد عليهم

بعض الناس اعترض على كلام علماء الجرح والتعديل في الرواة، وأنفذ شاعرُهم يقول في أبياتٍ له، سأذكر البداية في هذه الأبيات، يقول: أرى الخير في الدنيا يقل كثيره وينقص نقصاً والحديث يزيدُ فلو كان خيراً كان كالخيـر كلـه ولكن شيطان الحديث مريدُ ولـابن معين في الرجال مقالةٌ سيُسأل عنها والمليك شهيدُ فإن يكُ حقاً فهو في الأصل غيبةٌ وإن يكُ زوراً فالقصاص شديدُ فهو يريد أن يقول: إن كلام علماء الجرح والتعديل في فلان، الذي هو نقد الرواة لا يصلح سواءً كان حقاً أو باطلاً، فإن كان حقاً فهو غيبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الغيبة، قال: (ذكرُك أخاك بما يكره)، وأي مصيبة أعظم من أن يُتَكَلَّم في رجل صناعته الحديث وبضاعته الحديث؟ أنت تعرف أن جرح أهل العلم لا يندمل، يظل ينزف دائماً، فلا يتعرضن أحد لأهل العلم، قديماً كان الرواة يخافون من يحيى بن معين ؛ لأنه كان معروفاً بالكلام في الرواة، حتى إن شيخاً من أهل مصر ذهب إلى بغداد، ونزل في (فندق)، فأهل بغداد لما عرفوا أنه وصل بدءوا يتوافدون عليه، أولاً: راوي هذه القصة من أهل بغداد قال: طرقت عليه الباب، فقال: مَن؟ قلت: فلان، قال: ادخل، فلما دخلت قلت: أمْلِ عليَّ، فجعل يملي عليَّ وهو مضطجع والكتاب في يده، فطرق الباب طارق، قال: من؟ قال: أحمد بن حنبل فدخل، والشيخ على هيئته يملي، ودق الباب آخر، قال: من؟ قال: فلان، ادخل فدخل، حتى طرق الباب طارقٌ، فقال: مَن؟ قال: يحيى بن معين ، قال: فرأيت يديه ترجفان، وسقط الكتاب من يده، فـيحيى بن معين لما يتكلم في الراوي كلمة فإن الراوي يسقط رأس ماله، تخيل شخصاً بضاعته الحديث فقط، فإذا جاء شخص كـيحيى بن معين ، أو أحمد بن حنبل ، أو الدارقطني وقال: كذاب، أو قال: مغفل، أو متروك، أو سيئ الحفظ، إذاً ذهبت بضاعته . فهذا الشاعر يقول: إن يحيى بن معين له في الرجال مقالة، فإن يكُ محقاً فهو مغتاب، وإن يكُ زوراً فالقصاص شديد . علماء المسلمين كلهم على خلاف هذا القول، فلقد سئل يحيى بن سعيد القطان ، و مالك ، و عبد الرحمن بن مهدي ، و أحمد بن حنبل ، و يحيى بن معين ، و أبو زرعة الرازي : هل الكلام في الرواة يعد من الغيبة؟ فأجمعوا أن لا . فهذا معنى ومحذرِ، فإنه يدخل فيه أيضاً كلام أهل العلم في أهل البدع، وفي أهل المعاصي، فكل هذا لا يعد من الغيبة المحرمة، بل هو واجب لابد أن تقوم الأمة به . قوله: ومجاهرٍ فسقاً، أي رجل يجاهر بالفسق، فقلت: احذروا فلاناً، فهذا يدخل في معنى التحذير، ولا يعد من الغيبة المحرمة، ولو كان ذلك يسوء المتكلَّمُ فيه .

استدلال البخاري على العنعنة

ثم ذكر البخاري تعليقاً آخر، فقال: وقال أبو العالية : عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل. فهذه صيغة من الصيغ السالفة؛ لأن البخاري يقول: باب قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا، لم يكن هناك (عن)، البخاري أتى بهذا التعبير: وقال أبو العالية : عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه. كل هذه عنعنة، والبخاري إنما يتكلم عن صيغة السماع، ومع ذلك فهو ذكر العنعنة هنا. وحديث أبي العالية هذا وصله البخاري في كتاب التوحيد، فقال: حدثنا حفص بن عمر ، قال: حدثنا شعبة عن قتادة . ثم حول الإسناد، قال: (ح) -تحويلة سند- ثم قال: وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: (لا ينبغي لعبدٍ أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متى) ونسبه إلى أبيه.



اختلاف الرواة في حديث ابن عباس (لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)

نبين هنا طريقة من طرق المحدثين: البخاري روى الحديث من طريق شيخين له، عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، روى الحديث من طريق شعبة عن قتادة ، ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . فلما نظرنا في رواية شعبة وحده وجدنا أن شعبة ما رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه، إنما وقف بالحديث عند النبي صلى الله عليه وسلم وصار القول ( لا ينبغي لرجلٍ أن يقول: أنا خير من يونس... إلخ) صار من قول النبي صلى الله عليه وسلم، لا من قول رب العزة تبارك وتعالى. فـالبخاري روى هذا الحديث في كتاب الأنبياء، وكذلك أبو داود ، قال البخاري وأبو داود : حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: وساق الحديث. من الذي قال؟ النبي عليه الصلاة والسلام، والبخاري في هذا الموضع من كتاب التوحيد جعله عن النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى. فهل هذا الحديث قدسي أو حديث نبوي؟ أما رواية شعبة التي رأيتها في كل الكتب التي عندي فما تجاوز فيها شعبة النبي صلى الله عليه وسلم، أي: أن البخاري رواه -كما قلت لكم- في كتاب حديث الأنبياء، وأبو داود ، كلاهما من طريق حفص بن عمر عن شعبة عن قتادة ... فجعلاه من قول النبي صلى الله عليه وسلم. ثم رواه البخاري من حديث شيخه محمد بن بشار ، قال البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، ومسلم أيضاً قال: حدثنا محمد بن بشار ، لكن زاد مسلم : ومحمد بن المثنى ، قالا -كلاهما-: حدثنا غندر - غندر من هو؟ محمد بن جعفر - قال: حدثنا شعبة بهذا الإسناد، فجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه أحمد في مسنده ، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة . وجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه أيضاً عن شعبة أبو داود الطيالسي في مسنده، وعفان بن مسلم عند أحمد وابن أبي شيبة وابن حبان ، وعمرو بن مخزوم عند الطبراني في المعجم الكبير وآخرون، كلهم يروي هذا الحديث عن شعبة ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما ينبغي لعبدٍ أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متى). إذاً رواية شعبة إنما وصل بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرفعها إلى رب العزة تبارك وتعالى. إذاً فمن الذي رفع الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى رب العزة؟ الرجل الثاني عن قتادة الذي هو سعيد بن أبي عروبة . إذاً البخاري لما روى الروايتين حمل رواية سعيد على رواية شعبة ، وأسند البخاري إسنادين مع بعض، ولم يبين لفظ من الذي رفع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم إلى رب العزة تبارك وتعالى، نحن نعرف الألفاظ اللفظ الفلاني عن فلان إذا اختبرنا طرقه في الكتب الأخرى، فلما نظرنا إلى رواية شعبة عن قتادة ، لأن البخاري حول الإسناد من بعدها، فقال: وقال لي خليفة ، هو خليفة بن خياط صاحب التاريخ والمسند ، ولقبه شباب ، ذاك اسمه ولقبه شباب ، أول ما تقرأ كلمة شباب إذاً هو خليفة بن خياط عند البخاري . قال البخاري : وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه. إذاً رَفْعُ الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم إلى رب العزة إنما هو في رواية سعيد بن أبي عروبة دون الروايات السابقة. وقد يقول قائل: عندما ينفرد سعيد بن أبي عروبة بهذه الرواية، فلعل هذا من اختلاطه، فنقول: إن رواية يزيد عن سعيد قبل الاختلاط، والبخاري يتحرى في هذا الباب، يزيد بن زريع من قدماء أصحاب سعيد بن أبي عروبة . إذاً: ما هو محل الشاهد هنا؟ رواية أبي العالية ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن رب العزة. إذاً هل يشك أحدٌ في ثبوت رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه، إذا صح الإسناد إليه؟! لا. فكأن البخاري أراد أن يقول: إن العنعنة إذا ثبت السماع والاتصال تكون كسمعت وحدثنا وأخبرنا، أنه لا يشك أحدٌ أن العنعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى قائمةٌ مقام السماع، فإذا كانت العنعنة بين الراوي وشيخه بمثل هذه القوة، فحينئذٍ نحكم بالاتصال. الإمام البخاري مختلف مع مسلم في مسألة اشتراط اللقاء، وعنعنة المعاصر، هل تحمل على السماع أم لا؟ البخاري قال: لا تحمل على السماع حتى يثبت في سندٍ من الأسانيد أنه قال: حدثنا. مثلاً: أنت تروي عن الشيخ الألباني رحمه الله، إذا ثبت لدينا أنك لقيت الألباني ولو مرة، وثبت لك إسناد أنك أنت قلت: حدثني محمد ناصر الدين الألباني . كل كلام منك عن الألباني بعد هذا سنأخذه؛ لأنه ثبت لدينا أنك لقيته يقيناً. والإمام مسلم يقول بالمعاصرة -إذا كانوا يعيشون في وقت واحد- وجائزٌ ممكن. فقرن الإمام مسلم الجواز بالإمكان؛ لأنه ممكن المعاصرة ولا يمكن اللقاء. فالإمام مسلم قال: وجائزٌ ممكن، فكأن مسلماً أراد معاصرةً بينة، وليست معاصرة مطلقة كما فهم عنه بعض العلماء، إن نقطة التعاصر كأنه أراد معاصرة بينة، كرواية مصريٍ عن مصري، وحجازي عن حجازي، وشامي عن شامي، وكوفي عن كوفي، وبصري عن بصري. وهكذا، فاحتمال اللقاء قوي جداً، إذ يتعذر أن يكون هناك طالبٌ للعلم، ويكون هناك شيخ مشهور، ومع ذلك لا يذهب هذا التلميذ ولا يلتقي مع هذا الشيخ أبداً، هذه مسألة متعذرة للعالم، قد نقول: مصري مع كوفي لا يلتقيان مع بعض وإن كانا متعاصرين. فالإمام البخاري يريد أن يقول: إن العنعنة إذا احتف بها ما يثبت اللقاء حملت على الاتصال، ولذلك أورد العنعنة هنا وألحقها بصيغ السماع.

إيراد البخاري لحديثين معلقين يدلان على العنعنة ووصلهما

بقي لنا حديثان معلقان: قال أنس : عن النبي صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه عز وجل. وقال أبو هريرة : عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربكم عز وجل. أما التعليق الذي هو عن أنس رضي الله عنه فوصله البخاري أيضاً في كتاب التوحيد، في نفس الموضع الذي روى فيه حديث أبي العالية عن ابن عباس ، والحديث الذي عناه البخاري هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه تبارك وتعالى: (إذا تقرب العبد إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني مشياً أتيته هرولة)، وهذا الحديث انفرد به البخاري عن مسلم من حديث أنس رضي الله عنه. أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه -هذا التعليق عن أبي هريرة- فوصله البخاري في نفس الباب في كتاب التوحيد، وهو (باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وروايته عن ربه تبارك وتعالى) وأورد نفس الحديث الذي هو (إذا تقرب العبد مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً أو بوعاً). وقد ذكر البخاري هذا التعليق في كتاب التوحيد، واتفق معه الإمام مسلم في رواية هذا الحديث، أما حديث أنس فقد انفرد به البخاري. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.
يتبع 13

تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hamykaly113.skyrock.com
rama88
 
 
avatar

عدد المساهمات : 892
تاريخ التسجيل : 16/01/2011
العمر : 29
الموقع : منتدى المدية

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب العلم من صحيح الإمام البخاري لفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني12   الأربعاء 11 مايو 2011 - 12:01

شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك شكرا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح كتاب العلم من صحيح الإمام البخاري لفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني12
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المدية :: - دينــــــــــي الحنيــــــــف - :: المنتــدى الإسلامـــي-
انتقل الى: