منتدى المدية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى, و شكرا.
إدارة المنتدى




 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شرح كتاب العلم من صحيح الإمام البخاري لفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني15

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Hamykaly
 
 
avatar

عدد المساهمات : 176
تاريخ التسجيل : 09/02/2010
العمر : 27
الموقع : سوق أهـــراس

مُساهمةموضوع: شرح كتاب العلم من صحيح الإمام البخاري لفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني15   السبت 6 مارس 2010 - 18:07

حقارة الدنيا وعظمة الجنة

يقول النبي عليه الصلاة والسلام : (لموضع سوط أحدكم في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها)، وحين تضع العصا على الأرض كم ستأخذ مساحة؟! إذاً الدنيا وما فيها لا تساوي موضع سوط في الجنة. فموضع سوط في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، انظر إلى حقارة الدنيا! وسأخبرك بشيء آخر أيضاً ليس عن موضع السوط، بل عن آخر رجل يخرج من النار ويدخل الجنة يكون له ملك في الجنة كالدنيا عشر مرات .. هذا بعدما يأخذ جزاءه نظير تفريطه في الدنيا، ثم يخرج من النار فيقول الله سبحانه وتعالى: ادخل الجنة، فيأتي ليدخلها فيقول: يا رب! وجدتها ملأى، لا يوجد فيها مكان. وفي الحديث الصحيح أن الله عز وجل بعدما يعطي لكل واحد ملكه في الجنة، والجنة ما يزال فيها أماكن شاغرة، فينشئ لها خلقاً لكي يملئوها -كما في الصحيحين- فيأتي هذا الرجل ليدخل فيرجع ويقول: رب! وجدتها ملأى، فيقول له: أيرضيك أن يكون لك مُلْك مَلِكٍ من أهل الدنيا؟ فيقول: رب رضيت. فيقول له: ادخل الجنة ولك عشرة أمثاله). وفي الصحيحين أيضاً أنه لما قال له: ادخل الجنة ولك مثل الدنيا، قال: أتستهزئ بي وأنت رب العالمي؟! فضحك النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (ألا تسألوني ممّ ضحكت؟ قالوا: ممَّ ضحكت؟ قال: من ضحك ربي حين قال له: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ فيقول: ما أستهزئ بك ولكني على ما أشاء قادر، ادخل الجنة ولك عشرة أمثالها) ، فإذا كان آخر واحد سيدخل الجنة، له عشرة أمثال الدنيا فكم يساوي من الأسواط؟!!! أظن أن العملية واضحة جداً، تخيل عندما يكون موضع سوطٍ في الجنة خيراً من الدنيا وما فيها، وأقل واحد له ملك في الجنة مثل الدنيا عشر مرات. فأنت تقول لابنك: ادخل السياحة والفنادق لكي نتمتع ونعيش!! لقد أضررت بولدك؛ إذ عرضته لعذاب الله سبحانه وتعالى، إذاً: من الأصول المعروفة أن الوالد يتمنى لابنه أكثر مما يتمنى لنفسه، والوالد الذي يدفع ابنه إلى معاصي الله سبحانه وتعالى يكره ابنه ولا يحبه، وقد ضرب الله عز وجل مثلاً لأمثال هؤلاء، قال تعالى: يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [المعارج:11]، الأب الذي يحب أولاده وارتشى لأجلهم، وركب الحرام لأجلهم، في ذلك الوقت يريد أن يدخلهم النار مكانه: يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وإذا لم يَكْتَفِ بهم: وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ [المعارج:11-12]، يقول: خذو زوجتي وأخي، وإذا لم يكونوا كافين: وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ [المعارج:13]، يدخل أهله كلهم النار فداءً له، وإذا كان هؤلاء غير كافين: وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [المعارج:14]، يريد أن يدخل أهل الأرض كلهم النار فداءً له، لكن الله عز وجل قال له: كَلَّا [المعارج:15]، انتهى الأمر. فـعمر بن الخطاب رضي الله عنه لأن نظرته إلى الآخرة، والموازين عنده منضبطة، يقول: لو أن الدنيا كلها في كفة وإجابتك أمام النبي صلى الله عليه وسلم في كفة لاخترت إجابتك على الدنيا. قال: (أما لو قلتها، لكان أحب إلي من كذا وكذا) وكلمة (كذا وكذا) تعني كل شيء تتخيله، فهذا درسٌ نتعلمه. وانظر إلى تعظيم أمر الله ورسوله وتعظيم الآخرة عند عبد الله بن عمر ، لماذا؟ لأن أباه عمر بن الخطاب، فهو قدوته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. رأيت مرة في المصيف شخصاً متجهاً إلى المسجد ليصلي الجمعة بسروال قصير، وهو يقول لابنه: انظر يا بني إلى كرم ربنا، حيث جعل الجمعة ركعتين لأجل هذا الحر .. أأنت تصلي الجمعة في الشتاء أربع ركعات؟ إن هذا الرجل لا يعرف شيئاً، فإذا كان هذا هو حال الأب، فماذا سيكون حال ابنه؟! وأب آخر يقول لابنه: نحن آخر مرة صلينا الجمعة متى؟ فقال: يوم الأربعاء! وهو يسأله بجدية، فإذا كان الأب هكذا، فكيف سيكون الابن؟! لذلك نحن عندما نقول: لا بد من جيل التمكين، فلا بد أن يكون الأب ملتزماً، لا يتعدى حدود الله، أما الذي يتعدى حدود الله، فإنه لم يشكر المنعم عليه، وتجده مع ذلك مجداً في مخالفته .. إن هذا رجل خسيس؛ لأنه مخالف لأمر ربه، ومع ذلك يمهله الله ويعذره، ويمد له الحبل أيضاً، وكلما مد له الحبل اغتر فأتى أبواباً من العصيان لم يفعلها قبل ذلك. وأنت تعرف الإنسان الوفي من الخسيس، وذلك عندما تنظر إليه كيف هو مع طاعة الله عز وجل، مهما كان ظريفاً في الدنيا، ومهما كان إنساناً جيداً، فانتبه أول ما تأتي المماحكة بينك وبينه سيضعك تحت رجليه، فهو إنسان جيد ومبتسم وظريف لأنه لا يوجد بينكم مماحكات، إذاً العاصي لربه تبارك وتعالى يجب أن تحذر منه، فأنت لست أغلى من الله تبارك وتعالى عنده. إذاً: الأب لا بد أن يورِّث ولداً يشرِّفه، فيكون الأب دائماً مهتماً بالآخرة. جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها في يوم الأضحى أن توزع لحم الشاة، وعائشة رضي الله عنها كانت سخية، فوزعت الشاة كلها ما عدا الذراع، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم عليها، سألها هل وزّعت الشاة أم لا؟ فقالت: نعم يا رسول الله! وزعتها ولم يبق إلا ذراعها، فقال: (بل بقيت كلها إلا ذراعها). لاحظ كيف كان نظر النبي صلى الله عليه وسلم مصوباً نحو الآخرة، وذلك عندما قال: (بل بقيت كلها إلا ذراعها) . فنقول للآباء: إذا كنت فعلاً تحب ابنك، وتتمنى أن يكون أحسن منك، فانظر إلى والدك: هل علّمك محبة الله ورسوله؟ ستجد في الغالب أن الوالد مقصِّر؛ بسبب النظام الشمولي الذي كان موجوداً. إذاً: لو أنك تحب ولدك حقاً اجعله عبداً لله تبارك وتعالى، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

غالب الآباء عقبة أمام التزام الأبناء ونصيحتهم

لذلك نقول للآباء دائماً: لا تجبر ولدك على الابتعاد عن طريق الله عز وجل، فإن كثيراً من الشباب يشتكي أن أباه يجبره على أن يقبل عملاً في المكان الفلاني، والعمل فيه حرام، ومع ذلك يجبره أبوه أن يدخل في ذلك العمل، هذا أب يضيع ابنه، مع أن المفروض أن الأب يحرص على نجاة ولده. وسأذكر شيئاً مما حدث لي، حتى أقوي قلب الذي تورط في مثل ما كنت سأتورط فيه قبل ذلك. عندما تخرجت من كلية الألسن، وضغط عليَّ الأهل أن أعمل مرشداً سياحياً، لأن المرشد السياحي في تلك الأيام كان مرتبه كبيراً، قد يصل إلى أربعة ألاف جنيه، وهذا كان سنة تسعة وسبعين، أيام كان الجنية اسمه: (لحلوح)، والأربعة الآلاف تساوي أربعين ألفاً هذه الأيام؛ لأن المكتب يعطيك تسعمائة جنيه، ثم المجموعة التي ترافقها وتحدثهم عن (خفرع) و(خوفوا)، وخاصة عندما تكون ظريفاً وخفيفاً، فإنهم يعطونك من تلقاء أنفسهم، كل واحد يعطيك عدداً من الدولارات، والرجل الذي هو رأسهم يشكرك في آخر الجولة، ويقول لك: خذ هذا المبلغ شكراً منا على الجهود التي بذلتها معنا، وعلى حسب المجموعة التي تذهب معهم، فإن كانوا ذا مال كثير، فسيكون حظك جيداً، ثم بعد ذلك تأخذهم إلى خان الخليلي -حيث الخيانة!ٍ- وتحصل على خمسة وعشرين في المائة من المبيعات أو أكثر؛ لأن القارورة العطر التي بخمسة عشر جنيهاً يتم بيعها بثلاثمائة جنيه، بحجة أن (خوفوا) كان يتعطر بها، و(منقرع) كان يحبها، وأنت تتحدث وتوافقهم أن (خوفوا) مثلاً كان يتعطر بها، وهؤلاء أناس جاءوا ليتسلوا، فمسألة الحقائق والكلام هذا لا تهمهم. فتصور عندما يشترون بأربعة آلاف أو بخمسة آلاف جنيه، وأنت معك خمسة وعشرون في المائة، فكل هذا حين يُجَمَع يصير مبلغاً كبيراً محترماً. فهي مرة واحدة فقط التي ذهبتها، وأول ما رأيت ذلك المنظر تركت العمل مباشرة، فقال الأهل: هذه كارثة؛ لأننا علمناك ونريدك أن تؤدي الدَّين الذي عليك، وتصرف على إخوانك الصغار، وتبني كذا، فكيف تأتي أنت بعد أن سُهِّلت أمورك وتتخلى عن العمل، هذه قلة وفاء، وكان المفروض أن تقوم بالدور ... وما إلى ذلك، لكنهم لم يستطيعوا، وكنت دائماً أدعو الله تبارك وتعالى أن يجبرني ويرفع خسيستي، ويعلي كعبي، ويوسع عليَّ في الدنيا؛ حتى أريهم أن الذي يعتمد على الله لا يخيبه، فالدعاء هذا كان دائماً على لساني، وكنت أقوله بحرارة؛ لأنه كان هناك ضغوط كثيرة، وكان هناك كارثة قبل هذه الكارثة، فقد كنت أعمل في الكلية معيداً وفُصِلت، ثم مذيعاً في الإذاعة، ثم تركتها، ثم في الإرشاد السياحي، ثم تركته .. فشل ذريع، وعلى حسب كلامهم: ما تدخل في مكان إلا وتثبت فشلك فيه، وجاءت قاصمة الظهر -كما يقول العلماء- وهي أنني عُيِّنت في آخر الأمر في وظيفة القوى العاملة، عيِّنت مترجماً فورياً في مكتب محافظ كفر الشيخ. أنور السادات في سبعة وسبعين أعطي المحافظون سلطة رئيس الجمهورية في التعاقد مع الدول، ضرباً للروتين؛ لأن المحافظ الآن عندما يريد أن يعمل حاجة فإنه يرفع تلك الحاجة إلى مجلس الوزراء، كأنه يريد الآلات الفلانية من البلد الفلانية، ومجلس الوزراء سيبُت في المسألة ....إلخ. فقالوا: حتى نضرب هذا الروتين، كل محافظة لها ميزانيتها، والمحافظ يعتبر مثل رئيس الجمهورية فيما يتعلق بالميزانية الخاصة بالمحافظة، فهم يحتاجون إلى مترجم لكل لغة من اللغات الحية في مكتب كل محافظ، فما ذهبت إلى هناك حتى قُضي الأمر، وقد كنت اشتغلت في هذا المجال الذي أنا أشتغل فيه الآن، وما استطعت تركه، فقد كنت مجبراً، وأحببت هذا الطريق جداً وصرت مثل المسحور، لا أستطيع أن أتراجع ولا خطوة، ثم أكرمني ربي سبحانه وتعالى، ووسّع علي في الدنيا توسعة أسأل الله أن يعينني على شكره تبارك وتعالى وعلى حمده. لقد تركت أشياء كان بالإمكان بعد عشرين سنة في المهنة أن أكون الآن رئيس شبكة الإذاعة مثلاً، أو أن أكون وزيراً للإعلام، أو غير ذلك، ومع ذلك منَّ الله عز وجل عليَّ وله الحمد في الأولى والآخرة، فأنا عندما أذكر هذا تحدثاً بنعمة الله تبارك وتعالى، وحتى أقوي قلوب الآباء، وأقوي الأبناء على أن يتخذوا القرار في أن يختاروا ما يرضي الله تبارك وتعالى، وإن أَغضب أهل الأرض جميعاً، وسينصرك الله ويعلي كعبك، ويرفع قدرك. فيا أيها الآباء! لا ينبغي لكم إن كنتم تحبون أبناءكم أن تحيدوا بأبنائكم عن طريق الله سبحانه وتعال؛ لأن على الآباء بما أنهم مفطورون على محبة الولد، أن يحبوا لأبنائهم أكثر مما يحبونه لأنفسهم. فنحن نرجع الآباء إلى هذا الأصل، في كون الأبوين يحبان الابن أكثر من محبتهما لأنفسهما، فهل من تمام هذه المحبة أن يدخله النار؟ أو أن يعرضه لسخط الله عز وجل؟ لا .. فطالما أنك تحب ابنك فلا تعرضه لسخط الله، واعلم أنك لن تزيد من قدرك، ولن تخرج مما قدره الله لك، فليكن قلبك قوياً، وضع في حسابك أنك لن تموت إلا وقد استوفيت رزقك وأجلك، فنريد أن نترجم هذا الكلام النظري إلى واقع عملي، أول ما ينشرح صدرك لهذا الكلام ترى الدنيا على حقيقتها، ولا يضرك ما فاتك منها. عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما استحيا ابنه عبد الله بن عمر عن أن يقول هذا في حضرة النبي عليه الصلاة والسلام، تمنى أن يقولها ويخسر الدنيا كلها .. انظر إلى حقارة الدنيا! هي في نظر عمر لا تساوي إجابة مسألة أمام النبي صلى الله عليه وسلم، ولو خير عمر رضي الله عنه بين أن تكون الدنيا جميعاً في كفّه، وبين أن يجيب عبد الله بن عمر أمام النبي صلى الله عليه وسلم فيدعو له بالبركة أو يثني عليه في كفة؛ لاختار أن يجيب ابنه، لأن الصحابة كانت حياتهم كلها إيمانية، أعينهم دائماً تطل على الآخرة، ليس عندهم النظر الموجود عند المسلمين الآن.

توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لابنته إلى ما ينفعها

النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءته فاطمة رضي الله عنها، وكانت فاطمة رضي الله عنها تدق النوى، أما نساؤنا في هذه الأيام فتقول: اشتروا غسالة آلية ... وكذا، ولا ينقصهن إلا أن نأتي لهن بتمثال آلي يقطِّع (الكوسة) ويطبخ لهن وغير ذلك، ويأتي الواحد من خارج المنزل ومع ذلك يجد الأكل غير جاهز .. ماذا تعمل طوال النهار وعندها كل شيء؟! ومع ذلك تشتكي، وتقول: أنا متعبة، وأعمل طوال النهار ..! فهذه فاطمة رضي الله عنها والتي هي ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمرأة الوفية المجدة المطيعة، كانت تدق النوى لفرس علي ، وفم الفرس يستغرق ثلاثة كيلو في اللقمة الواحدة، فكم ستدق لكي يأكل الفرس؟ ستدق عشرة إلى خمسة عشر كيلو، وهذا يحتاج إلى جهد، حتى إن يديها تشققت من كثرة دق النوى، واستعمال الرحا، فلما جاء عبيد من البحرين، قال لها علي بن أبي طالب : لقد وصل أعْبُد من البحرين، فذهبي إلى أبيك، وقولي له: نريد خادماً. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها جداً جداً، ولذلك قال: (إن فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها)، فلما ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت منه خادماً .. ثم أوصاها هي وعلي فقال لهما : (ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين ). فالمؤمن عندما يأوي إلى فراشه بعد تعب النهار ويقول هذه الأذكار، فإن الله عز وجل يذهب التعب عن بدنه ويقوم وهو نشيط، والإنسان عندما يعمل بنفسه أفضل من أن يأمر غيره وإن كان مطيعاً؛ لأن الحاجة إلى الناس ذل، فمهما كان من تأمره مطيعاً، فإن هذا لونٌ من ألوان الذل، فأنت عندما تباشر حاجتك بنفسك وأنت مستغن عن الناس أفضل، وهو خيرٌ لك من خادم.

حرص عمر على ثناء النبي صلى الله عليه وسلم

فالقصد من هذا: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان حريصاً على أن يصل إلى هذه المرتبة، أن يأخذ شهادة من النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما أمره أن يقوم الليل كله، إنما قال: (لو كان يقوم من الليل)، أي: بعض الليل، فـعبد الله رضي الله عنه كان لا ينام من الليل إلا قليلاً. فلا تحرم نفسك أي عمل من أعمال البر، مثل قيام الليل، فقيام الليل عمل مبارك، ولو بركعتين، ولو بالمعوذتين،وحين يصير قيام الليل سجيةً لك، فستطيل قيام الليل دون مشقة، فقد تقرأ في الركعتين ربعاً، وقد تصلي أربع ركعات أو أكثر، حتى يصير أمراً مألوفاً عندك. وعمر بن الخطاب رضي الله عنه تمنى أن تظهر نجابة ابنه أمام النبي عليه الصلاة والسلام؛ لعله يظفر بدعوةٍ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقول عمر رضي الله عنه: (لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا)، فيه إشارةٌ إلى أن الآباء يحبون لأبنائهم أكثر مما يحبونه لأنفسهم، وهذه مسألة واضحة عند الناس، ومعلوم أن الأب دائماً يتمنى لابنه الأفضل والأحسن والأجمل. في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في الحديث الذي أوله: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)، فمن ضمن هؤلاء الثلاثة : (وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة)، قديماً لم يكن هناك سيارات، فالرجل كان يركب فرساً، وتحيط به قليل من الحمير عند الزفة، فهذا الذي له شارة أي: رجل له مكانه وقدر عند الناس، فقالت الأم: (اللهم اجعل ابني مثل هذا)، فترك الولد ثديها وقال: (اللهم لا تجعلني مثله)، ثم أقبل على الثدي يرضع. قال أبو هريرة: (كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمص إصبعه)، وضع النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه هكذا في فمه ورضع، مع أن الصحابة كانوا يعرفون كيف يرضع الولد، لكن النبي صلى الله عليه وسلم برغم وضوح الصورة إلا أنه أراد أن يمثلها حتى لو كان أمراً بدهياً، فإن هذا يساعد على استحضار المعنى، حتى لو كنت عالماً. فالنبي عليه الصلاة والسلام أخذ أصبعه يمصه كما يمص الصبي، فقالت الأم: (مه)، أي: ما الذي تقوله يا بني؟ (ثم مروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها...). إلى آخر الحديث. فالقصد من هذا الاستطراد: أن هذا الغلام الذي أنطقه الله تبارك وتعالى، علَّم أمه.
يتبع لكتاب16.



thanks thanks thanks تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية تحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hamykaly113.skyrock.com
rama88
 
 
avatar

عدد المساهمات : 892
تاريخ التسجيل : 16/01/2011
العمر : 29
الموقع : منتدى المدية

مُساهمةموضوع: رد: شرح كتاب العلم من صحيح الإمام البخاري لفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني15   الأربعاء 11 مايو 2011 - 12:00

thanks thanks thanks thanks thanks thanks thanks thanks thanks thanks thanks thanks thanks
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح كتاب العلم من صحيح الإمام البخاري لفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني15
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المدية :: - دينــــــــــي الحنيــــــــف - :: المنتــدى الإسلامـــي-
انتقل الى: