منتدى المدية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى, و شكرا.
إدارة المنتدى




 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير مختصر لسورة المرسلات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Billel
 
 
avatar

عدد المساهمات : 293
تاريخ التسجيل : 08/01/2010
العمر : 24
الموقع : Medea

مُساهمةموضوع: تفسير مختصر لسورة المرسلات   الإثنين 29 مارس 2010 - 15:21

بسملة 3

سورة المرسلات


((وَالْمُرْسَلَاتِ))، أي قسماً بالملائكة التي أرسلت إرسالاً إلى الأرض، ((عُرْفًا))، أي في حال كونهم كعرف الفرس في تواليه وتتابعه، وهو شعورها النابتة على رقبتها.


((فَالْعَاصِفَاتِ))، أي ثم قسماً بالملائكة التي تعصف عصف الرياح في امتثال أمره سبحانه، ((عَصْفًا)) مصدر تأكيدي.


((وَ)) قسماً بـ((النَّاشِرَاتِ))، أي الملائكة التي تنشر الكتب وتبسطها، أو تنشر الآجال والأرزاق وما أمر الله بنشرها، ((نَشْرًا)) مصدر تأكيدي، إن الإتيان بالواو للتفنن الذي هو من أنواع البلاغة.


((فَالْفَارِقَاتِ))، أي قسماً بالملائكة التي تفرق بين الأشياء بأمر الله سبحانه، ((فَرْقًا)) مصدر تأكيدي.


((فَ)) قسما بالملائكة ((الْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا))، أي تلقي الذكر إلى الأنبياء من قبل الله سبحانه.


((عُذْرًا أَوْ نُذْرًا))، أي لأجل إعذار الله سبحانه وإنذاره للبشر على كفرهم وعصيانهم.


قسماً بهؤلاء الطوائف من الملائكة ((إِنَّمَا تُوعَدُونَ)) من أحوال القيامة والجنة والنار ((لَوَاقِعٌ))، أي يقع لا محالة فلا خلف فيه.


ثم بين علامة القيامة بقوله: ((فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ))، أي ذهب نورها حتى صارت بلا ضياء أو نور.


((وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ))، أي شقت وصدعت فصار فيها فروج وشقوق لاختلال نظام المادارات.


((وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ))، أي قلعت من أماكنها، وصارت كالهباء سائرة في الفضاء.


((وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ))، أي جمعت لوقتها في القيامة لتشهد على الأمم، وهو من الوقت، وإنما تبدل الواو همزة لكراهة ضم الواو - كما قالوا.


((لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ))؟ هذا حكاية عن الحال، أي أن الحالة تقتضي أن يقال فيها: لأي يوم أجلت وأخرت الرسل؟ ولماذا يراد جمعهم؟ وهذا تعظيم لليوم وتعجيب من هوله.


ويأتي الجواب ((لِيَوْمِ الْفَصْلِ)) الذي يفصل فيه بين أهل النار وأهل الجنة، والسعداء والأشقياء.


((وَمَا أَدْرَاكَ)) أيها الإنسان أو يا رسول الله ((مَا يَوْمُ الْفَصْلِ))؟ أي لا تدري أنت حقيقة هذا اليوم الهائل، وهذا تعبير للتهويل والاستعظام.


((وَيْلٌ)) هي تقال عند الهول والشدة المتوجهة على أحد ((يَوْمَئِذٍ))، أي في يوم القيامة ((لِّلْمُكَذِّبِينَ)) الذين يكذبون بالله ورسوله والمعاد.


ثم يأتي السياق لإنذار المكذبين بأنهم في معرض العذاب في الدنيا قبل الآخرة، ((أَلَمْ نُهْلِكِ)) الأمم ((الْأَوَّلِينَ)) الذين كذبوا أنبياءهم؟


((ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ))، أي أتبعنا الأولين بـ((الْآخِرِينَ))، فأهلكنا الأمم الآخرين أيضاً لما كذبوا الرسل، والأولون كقوم نوح وكعاد وثمود، والآخرون كقوم لوط وفرعون وقومه.


و((كَذَلِكَ))، أي إهلاكاً كإهلاك أولئك ((نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ)) الذين أجرموا بالكفر والعصيان، فإن العذاب ينزل بهم، وهذا تهديد لكفار مكة.


((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ))، أي في يوم القيامة ((لِّلْمُكَذِّبِينَ)) الذين يكذبون بالله وآياته وسائر الأصول.


ثم يأتي السياق لبيان جملة من نعم الله على البشر ليشكروه بعدما هددهم ليخافوا منه، ((أَلَمْ نَخْلُقكُّم)) أيها البشر ((مِّن مَّاء مَّهِينٍ))، أي من النطفة التي هي "مهين"، أي حقير ذليل؟ من هان بمعنى ذل.


((فَجَعَلْنَاهُ))، أي جعلنا ذلك الماء بعد خروجه من الصلب والترائب ((فِي قَرَارٍ))، أي مستقر ((مَّكِينٍ))، أي مستحكم، والمراد به الرحم.


((إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ))، أي مقدار من الزمان معين، وهو مدة الحمل.


((فَقَدَرْنَا)) على ذلك، ((فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ)) نحن إذ نقدر على كل شيء، وبعد هذا هل ينكر الكافر قدرتنا على البعث وإعادة الأجسام حياً بعد مماتها؟


((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ))، أي يوم القيامة ((لِّلْمُكَذِّبِينَ))، وتكرار هذه الجملة للتركيز والإيحاء كما سبق في سورة الرحمن وغيرها.


((أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا))، يقال كفت الشيء إذا ضمه، أي ضامة للعباد تكفتهم وتشمل عليهم.


((أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا))، فتشمل أحياءهم بالبناء والزرع وسائر لوازم الحياة، وتشمل أمواتهم في بطنها.


((وَجَعَلْنَا فِيهَا))، أي في الأرض ((رَوَاسِيَ)) جمع راسية، وهي الجبل الشامخ، ((شَامِخَاتٍ))، أي عاليات مرتفعات تحفظ الأرض عن التصدع والانهيار والتفرق في الهواء، ((وَأَسْقَيْنَاكُم)) أيها البشر ((مَّاء فُرَاتًا))، أي عذباً سائغاً، أليست كل هذه النعم شاهدة على إله واحد عالم قدير؟ وأليست هذه النعم موجبة لإيمانكم بالله وتصديقكم لرسوله؟


((وَيْلٌ يوْمَئِذٍ))، أي في يوم القيامة ((لِّلْمُكَذِّبِينَ)) بما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنهم يلقون عذاباً ونكالاً.


وإذا قامت القيامة للمكذبين: ((انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ))، أي إلى النار التي كنتم تكذبون بها وتقولون أنها غير كائنة.


((انطَلِقُوا))، أي اذهبوا أيها الكفار ((إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ))، لعل المراد بالظل النار فوقها الدخان، وكونه على ثلاث شعب لأنهم كانوا في الدنيا يطوفون بين الكفر والإيمان والنفاق، وقيل أن شعبة من فوقهم، وشعبة من يمينهم وشعبة من يسارهم.


((لَا ظَلِيلٍ))، أي لا يظل صاحبه من الحر، ((وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ))، أي من لهب النار، وهو ما يعلوها باختلاط الهواء: أحمر أو أصفر أو أزرق، فإن هذا الظل ليس كظلال السقوف يمنع الهواء الحار ولهب النار، كما أنهم كانوا يعيشون في الدنيا في ظل العصيان.

((إِنَّهَا))، أي النار التي فهمت من قوله (ما كنتم به تكذبون) ((تَرْمِي))، أي تطرح وتطير ((بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ))، الشرر هو ما يتطاير من النار لشدة الحرارة، وخفة ذلك الشرر، والقصر هو البيت الجميل من الحجارة أو أصل الشجر، والأول أظهر، والثاني أنسب.


((كَأَنَّهُ))، أي الشرر المرمي ((جِمَالَتٌ صُفْرٌ))، أي الشرارة كالحمل الأصفر في لونه، بعدما كان بقدر القصر في حجمه، والتشبيه بالجمالة لأنها لتتابعها وتطايرها كالجمالات التي ترتع هنا وهناك، ونارهن أشرارها كيف يكون أصلها ومحلها؟


((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ))، أي يوم القيامة ((لِّلْمُكَذِّبِينَ)) الذي <الذين> يكذبون بهذه الأمور كيف يلقون في النار ويقاسون العذاب والنكال.


((هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ))، أي المجرمون من شدة الهول والفزع.


((وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ)) في الكلام ((فَيَعْتَذِرُونَ)) عن سالف أعمالهم، وهذا إنما يكون في موقف من مواقف القيامة، وفي موقف آخر يتكلمون ويعتذرون، فللقيامة خمسون موقفاً كل موقف يطول ألف سنة كما ورد.


((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ))، أي في يوم القيامة ((لِّلْمُكَذِّبِينَ)) الذين كذبوا بالله وبما أرسل.


ثم يقال لهم: ((هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ)) الذي يفصل فيه بين المحسنين والمجرمين، ويدخل كل إلى محله الذي هيئه لنفسه، ((جَمَعْنَاكُمْ)) أيها الكفار ((وَالْأَوَّلِينَ))، أي مع المكذبين الأولين السابقين عليكم من سائر الأمم.


((فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ)) في خلاصكم من العقاب ((فَكِيدُونِ))، أي احتالوا وكيدوا لإنجاء أنفسكم، وهذا استهزاء بهم وتقريع لهم، فقد كانوا يكيدون للمؤمنين في الدنيا، فليكيدوا هنا أن كان لهم كيد وحيلة.


((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ))، أي يوم القيامة، وأصله يوم إذ كان كذا، وحذفت الجملة وقام التنوين مقامها، ((لِّلْمُكَذِّبِينَ)) بهذا اليوم وبسائر ما جاء به الرسل.


وإذ رأينا مقام الكفار، فلننظر إلى مقام الأخيار: ((إِنَّ الْمُتَّقِينَ)) الذين اتقوا الكفر والمعاصي ((فِي ظِلَالٍ)) من أشجار الجنة، وظلال قصورها ((وَعُيُونٍ))، أي أنهم في أرض بين العيون، أو المراد أنهم يسبحون ويستحمون في نفس العيون.


((وَ)) في ((فَوَاكِهَ)) جمع فاكهة، وهي الثمرة أي أن الثمار تحيط بهم من كل جوانبهم، ((مِمَّا يَشْتَهُونَ))، أي من الأجناس التي يميلون إليها.


ويقال لهم: ((كُلُوا)) من الثمار ((وَاشْرَبُوا)) من العيون، والمراد بالأمر الإباحة من قبيل (وإذا حللتم فاصطادوا)، ((هَنِيئًا))، أي أكلاً وشرباً خالياً من الأذى، فإن الهنيء هو النفع الخالص من شائب الأذى، ((بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ))، أي مقابل أعمالكم الصالحة في الدنيا.


((إِنَّا كَذَلِكَ))، أي كالذي ذكرنا من الإنعام والإفضال ((نَجْزِي الْمُحْسِنينَ)) الذين أحسنوا بالإيمان والعمل الصالح.


((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ))، كيف يرون أن هذه النعم أفلتت من أيديهم بسبب أعمالهم الفاسدة في الدنيا؟ وكم يتحسرون لذلك؟


ثم يأتي السياق ليخاطب المجرمين - في الدنيا - ((كُلُوا)) أيها الكفار ((وَتَمَتَّعُوا)) بمتع الحياة الدنيا ((قَلِيلًا))، فإن أمد الدنيا قصير، ((إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ))، وهل من فائدة للأكل والتمتع القليل لمن وراءه عذاب شديد؟


((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ))، أي في يوم القيامة ((لِّلْمُكَذِّبِينَ)) الذين كذبوا بالله وبما جاء من عنده.


((وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ))، أي للمكذبين ((ارْكَعُوا)) واخضعوا لله سبحانه، فإن المراد بالركوع إما مطلق الخضوع أو الركوع كناية عن الصلاة، ((لَا يَرْكَعُونَ)) عناداً واستكباراً، وروي أنها نزلت في وفد ثقيف حين أمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصلاة فقالوا: "لا نحني فإن ذلك سبة علينا!" فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود." أقول: المراد بـ"لا نحني"، أي لا نعطف ظهورنا، فقد استقبحوا رفع عجيزتهم.


((وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ)) الذين كذبوا بالأحكام ولم يصدقوا بالركوع وسائر العبادات، فإنهم يلاقون جزاء ذلك.


((فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ))، أي بعد القرآن ((يُؤْمِنُونَ))؟ فإنهم إذا لا يؤمنون بالقرآن الذي هو أحسن الحديث من جميع النواحي فهل هناك رجاء لإيمانهم بشيء آخر؟ كلا! إنه الشقاء الأبدي الذي يشملهم إن لم يؤمنوا بهذا الكتاب العظيم.

صدق الله العضيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير مختصر لسورة المرسلات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المدية :: - دينــــــــــي الحنيــــــــف - :: المنتــدى الإسلامـــي :: قســم تفسيـــر القــرآن-
انتقل الى: