منتدى المدية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى, و شكرا.
إدارة المنتدى




 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير مختصر لسورة القيامة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Billel
 
 
avatar

عدد المساهمات : 293
تاريخ التسجيل : 08/01/2010
العمر : 24
الموقع : Medea

مُساهمةموضوع: تفسير مختصر لسورة القيامة   الإثنين 29 مارس 2010 - 15:33

بسملة 3

سورة القيامة


((لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ))، "لا" للنفي، وقد سبق أن الإتيان بها لنكتة مليحة، هي أن الحالف يريد أن يبين ويؤكد المطلب غير حالف مع الإيماء إلى الحلف، كما تقول: "لا أقسم بحياتك إلا أن الأمر كذا،" تريد أن لا تحلف به - لأمر - مع الإلماع إلى الحلف ليحصل فائدة التأكيد.


((وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)) وهي النفس اليقظة التي تلوم صاحبها على التقصير في خدمة الله سبحانه - وإن كان الإنسان في أرقى درجات الطاعة، وقيل أن جهة نفي القسم أن الكفار لم يكونوا يقرون بالمقسمين، فكأنه قيل لا أحلف بهما لأنكم لا تقرون بذلك.


((أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ))، أي يظن ((أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ)) بعد الموت لأن يحشر؟ والمعنى أنه لا قيامة ولا معاد...


وقد كان زعم الإنسان بعد الجمع من جهة حسبانه أنه تعالى غير قادر على ذلك، ولذا جاء السياق لدفع هذا الزعم الباطل يقوله: ((بَلَى)) نجمع عظامه، فإنا نكون ((قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ))، أي رؤوس أصابعه، وهذا في غاية القدرة، لأن خطوط أصابع الناس يختلف بعضها مع بعض وإن كان البشر عشرات الآلاف من الملايين، ومن يقدر على صنع وإعادة أدق أجزاء الإنسان قادرا على إعادة غير ذلك من سائر أجزائه، قالوا: وأعجب ما في الإنسان أربعة: اختلاف الأصوات والوجوه وخطوط البنان وذبذبات الخطوط حتى أن إنسانين لو خطا كان من المستحيل عادة أن يتساوى خطهما، وإنما يعرف الاختلاف بالمجاهر والآلات الحديثة.


إن الإنسان لا بكفر بالمعاد لأنه ينكر في قلبه قدرة الله سبحانه على البعث ((بَلْ)) إنما ينكر لأنه ((يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ))، أي يعصي ((أَمَامَهُ))، أي في مستقبل عمره، وحيث أن الاعتراف بالآخرة يمنع عن فجوره ينكر حتى يكون الطريق مفتوحاً لفجوره، وإذ <وإذا؟؟> خُوِّفَ من الآخرة أنكرها ليسكت المنكر له.


فـ((يَسْأَلُ)) سؤال منكر ((أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ))؟ أي متى يكون؟ بمعنى أنه لا يكون وإلا فأين هو؟


ثم يأتي السياق ليبين وقت القيامة، ((فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ))، أي شخص عند معاينة الأهوال أو تلقب البرق أو خرج منه البرق، فإن الإنسان لدى الاصطدام يخرج من عينه البرق.


((وَخَسَفَ الْقَمَرُ))، أي ذهب نوره فظهر جرماً كمداً بلا نور.


((وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)) بأن يختل نظامها الفلكي فيرى كل واحد منهما بجنب الآخر.


((يَقُولُ الْإِنسَانُ)) المكذب بيوم القيامة: ((يَوْمَئِذٍ))، أي في هذا اليوم ((أَيْنَ الْمَفَرُّ))، أي إلى أين يمكن الفرار من هذه الأهوال؟ وهذا استفهام للإنكار والتحسر بأنه لا يمكن الفرار.


((كَلَّا)) فإنه لا يمكن الفرار، ((لَا وَزَرَ)) وهو ما يتحصن به الإنسان من جبل ونحوه، أي لا ملجأ للفرار والهرب.


((إِلَى)) حساب ((رَبِّكَ)) أيها الإنسان ((يَوْمَئِذٍ))، أي في هذا اليوم ((الْمُسْتَقَرُّ))، أي المنتهى، فالصالحون إلى جنته والطالحون إلى ناره.


((يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ))، أي يخبر الإنسان، والمخبر هو الله سبحانه بواسطة الأنبياء والشهداء ((يَوْمَئِذٍ))، أي يوم القيامة ((بِمَا قَدَّمَ)) إلى الآخرة في حياته من الأعمال الصالحة ((وَ)) ما ((أَخَّرَ))، كما لو وقف ومات فجرت الصدقة بعد مماته، وإنما يخبر بذلك للجزاء والثواب أو النكال، فإن المحسن أو المجرم يقرأ أولاً ما عمل ثم يجازى.


ومهما اعتذر الإنسان بشتى الأعذار فإنه مما لا يقبل منه، ((بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ)) وما عمل في الدنيا ((بَصِيرَةٌ))، التاء للمبالغة، أي كامل العلم والعرفان، أو تاء التأنيث، أي حجة بصيرية، فإن الأعضاء تشهد بما صدر منه.


((وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ))، أي ولو اعتذر لم ينفعه عذره، أو يعلم ما صنع وإن اعتذر في ظاهر لفظه، فإن الإلقاء بمعنى الإعطاء، كما يقال فلان ألقى بحجته، و"معاذيره" جمع معذرة أو معذار.


ثم يأتي السياق لتوجيه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في كيفية تحمل القرآن إذا ما يوحى إليه، ولعل المناسبة: الربط بين أحوال القيامة وبين العمل الذي يوجه إليه القرآن. قال ابن العباس: "كان النبي إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه إياه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة أن ينساه." ونحوه نقل عن سعيد بن جبير، أقول: ولعل هذا العمل كان منه (صلى الله عليه وآله وسلم) أثناء هذه السورة، ولذا جاء هذا التوجيه في الأثناء. ((لَا تُحَرِّكْ)) يا رسول الله ((بِهِ))، أي بالقرآن ((لِسَانَكَ)) بأن تقرأه كلمة بمجرد قراءة جبرائيل قبل أن يتم الوحي ((لِتَعْجَلَ بِهِ))، أي لتأخذه على عجلة مخافة أن تنساه.


((إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ)): أن نجمعه ونؤلفه ((وَقُرْآنَهُ))، أي أن نقرأه عليك.


((فَإِذَا قَرَأْنَاهُ)) وذلك بقراءة جبرائيل لك ((فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ))، أي قراءته.


((ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ))، أي إيضاحه وتفسيره في مجملاته ومتشابهاته، فعلينا الجمع والقراءة والبيان، وعليك الرسالة والتبليغ، وفي الحقيقة الأمر من المدهشات لولا الرسالة، فإنه كيف يتسنى للشخص أن يحفظ هذا المقدار الكبير من الكلام بدون تكرار في القراءة عن كتاب؟ ألا ترى أن أبلغ الخطباء وأذكرهم إذا صعد المنبر وقرأ مقدار صفحتين وكان عرفه <عرضه؟؟> على حفظه لم يتمكن من قراءته مرة ثانية كما قرأه أولاً؟ لكن وعد الله سبحانه للرسول بقوله: (فلا تنسى) هو الذي أوجب حفظه بمجرد قراءة جبرائيل، ولو كان الرسول غير صادق في دعواه - كما زعم الكفار - كيف تسنى له هذا الحفظ المدهش؟


ثم رجع السياق إلى الكلام السابق بقوله: ((كَلَّا)) لا تتدبرون القرآن، ولا تتفكرون في المعاد، "إرادة لأن تفجروا أمامكم،" ((بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ))، أي الدنيا الحاضرة.


((وَتَذَرُونَ))، أي تتركون ((الْآخِرَةَ))، فلا تعلمون لها.


فاعلموا أن من عمل للآخرة كان حاله هنالك حسنا، ومن لم يعمل كان حاله سيئاً، ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ))، أي في يوم القيامة ((نَّاضِرَةٌ))، أي ناعمة بهيجة حسنة، وهي وجوه المؤمنين.


((إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ))، أي إلى رحمته سبحانه وفضله ولطفه، وهذا كما تقول "انظر إلى فلان،" وهو بعيد عنك، تريد: إلى فضله ورحمته أو إلى حركاته وأعماله.


((وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ))، أي في يوم القيامة ((بَاسِرَةٌ)) شديدة العبوس والتقطيب، فإن الإنسان المخزون الخائف يبسر وجهه، وهي وجوه الكافرين والعصاة.


((تَظُنُّ)) أصحاب تلك الوجوه - ونسبة الظن إلى الوجوه مجاز - ((أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ))، أي داهية فقار الظهر من شدتها، وإنما قال "تظن" لأن الإنسان مهما رأى العذاب قريباً لا يستعد لأنْ يعترف بنزوله عليه رجاء أن يدفع عنه، فهو ظان بالعذاب لا متيقن.


((كَلَّا)) ردع عن إيثار العاجل على الآجل ((إِذَا بَلَغَتْ)) النفس بقرينة الحال والمقال ((التَّرَاقِيَ)): أعالي الصدور.


((وَقِيلَ)): قال من حوله ((مَنْ رَاقٍ))؟ يرقيه بما يشفيه، أو قالت الملائكة من يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟


((وَظَنَّ)): أيقن المحتضر ((أَنَّهُ الْفِرَاقُ)): أن ما حل به فراق الدنيا.


((وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ)): ساقه بساقه من كرب الموت، أو اتصلت شدة فراق ما يحب بشدة هول الآخرة.


((إِلَى رَبِّكَ)): إلى حكمه ((يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ)) السوق.


((فَلَا صَدَّقَ)) بالحق أو فلا زكى ماله، ((وَلَا صَلَّى)) لله.


((وَلَكِن كَذَّبَ)) بالحق، ((وَتَوَلَّى)) عن الإيمان.


((ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى)): يتبختر إعجاباً بنفسه.


((أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى)): دعا عليه، فيه تهديد، واللام زائدة، أي وليك ما تكره أو الهلاك.


((ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى))، أو وليك الشر في الدنيا ثم الآخرة.


((أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى)) هملا لا يكلف ولا يجازى؟


((أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى))، تراق في الرحم؟


((ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى))، فقدره إنساناً فعدله.


((فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ)) الصنفين ((الذَّكَرَ وَالْأُنثَى)).


((أَلَيْسَ ذَلِكَ)) الفاعل لهذه الأمور ((بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى))، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما نزلت قال: "سبحانك بلى."

صدق الله العضيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تفسير مختصر لسورة القيامة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المدية :: - دينــــــــــي الحنيــــــــف - :: المنتــدى الإسلامـــي :: قســم تفسيـــر القــرآن-
انتقل الى: